فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 71

أما الإمام الحافظ ابن عبدالبر فقال بعدحديث عمرو بن حزم في الديات وهو كتاب كتبه النبي صلى الله عليه وسلم له ، وقد رواه مالك مرسلًا [1] ، قال ابن عبدالبر رحمه الله: وهو كتاب مشهور عند أهل السير معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول [2] .

أما ابن تيمية فأطال في تقرير ذلك فألخص ما قاله قال: الخبر إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقًا له وعملأً بموجبه أفاد العلم عند جماهير العلماء من السلف والخلف ، وهو الذي ذكره جمهور المنصفين في أصول الفقه كالسرخسي ، وذكر طائفة من الأصوليين ، ثم قال: وهو قول أكثر أهل الكلام وهو مذهب أهل الحديث قاطبة وهو معنى ما ذكره ابن الصلاح في مدخله إلى علوم الحديث ، فذكر ذلك استنباطًا وافق فيه هؤلاء الأئمة ، ثم ذكر من خالف في هذا كالباقلاني والغزالي وابن عقيل قال: وعمدتهم أن خبر الواحد لا يفيد العلم بمجرده ، وأجاب عليهم بقوله: إن إجماع الأئمة معصوم عن الخطأ في الباطن وإجماعهم على تصديق الخبر كإجماعهم على وجوب العمل به ... إلخ كلامه رحمه الله [3] .

(1) موطأ مالك (4/201) بشرح الزرقاني وأخرجه عبدالرزاق في المصنف (4/4) وابن خزيمة (4/19) مرسلًا ، ورواه

موصولًا النسائي في السنن (8/57) وغيره من طريق سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن

حزم عن أبيه عن جده . وسليمان بن داود المذكور هنا وهم أنها هو سليمان بن أرقم كما رجحه المحققون من

أهل العلم ، وسليمان بن أرقم ضعيف فلا يصح الحديث موصولًا كما قال أبو داود وغيره . انظر: التلخيص الحبير

(4/18) ، وميزان الاعتدال (3/287) ، ونيل الأوطار (7/163) .

(2) التمهيد (17/338) .

(3) انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (18/40) فما بعدها ، ونقله عنه تلميذه ابن القيم في الصواعق المرسلة ، ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت