فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 58

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:-

فللنموذج والقدوة أثر بالغ في النفوس؛ إذ هو الشاهد على تأهل المعاني النظرية للتطبيق، وليس أدل على ذلك من عناية القرآن الكريم بالنموذج والقصة، فيتكرر الحديث كثيرًا في القرآن عن قصص الأنبياء والصالحين، بل يجعلهم الله مثلًا للمؤمنين {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ*وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [التحريم: 11-12]

والسيرة والتاريخ الإسلامي بحاجة اليوم إلى إعادة قراءة، وإلى أن يعرض ويبرز أمام الجيل بلغة أخرى ومنهج آخر، وذلك لا يعني طي صفحات ما سطره سلف الأمة وإنما إعادة عرض بعض الصفحات وترتيبها بما يتلاءم مع احتياجات الناس في هذا العصر.

إن دراسة موقع الطفل والشاب والمرأة في التاريخ الإسلامي -بدءًا بسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وجمع المتفرق منها وتحليله، يجيب عن تساؤلات وإشكالات يعاني منها المربون اليوم، ويرسم نموذجًا وقدوة صالحة أمام الجيل.

الجيل المسلم اليوم أحوج ما يكون إلى القدوة الصالحة، في هذا العصر الذي فقدت أمة الإسلام فيه هويتها، ودخل معظم شباب المسلمين وفتياتهم سباقًا محمومًا على الشهوات والملذات، وأصبحت قدواتهم ومُثُلهم محصورة في جيل الفن الساقط والغناء الماجن، أو في جيل الرياضة واللهو العابث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت