فهرس الكتاب
فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا فقالت: صه تريد نفسها، ثم تسمعت فسمعت أيضًا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه -أو قال بجناحه- حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف، قال ابن عباس قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم -أو قال: لو لم تغرف من الماء- لكانت زمزم عينًا معينًا» قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة فإن هاهنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله [1] .
وعلى مدى تاريخ الإسلام كان لزوجات المصلحين دور لا ينكر في الوقوف معهم ودعم قضيتهم، لقد دفعوا حريتهم ومتاع الدنيا وزخرفها، دفعوا ذلك كله ثمنًا يرجون به وجه الله، فتعيش معهم نساؤهم وبناتهم قضيتهم، وتستهين بهذه المشاق حين تعلم أنها في سبيل الله، بل تقف معهم وفي صفهم معينة ومسددة ومثبتة وهي تقول لهم: لا تخافوا علينا فالله يرعانا، وسيروا في طريقكم فنحن معكم، كما قالت خديجة -رضي الله عنها- لصاحب الرسالة: «والله لا يخزيك الله أبدًا» ويشعرن حينها أنهن يقمن بدور عظيم، وأن من نعمة الله عليهن أن اقترنَّ بهؤلاء.
القيام بحق الزوج
إن من سنة الله في الحياة وحكمته في خلقه أن جعل الناس درجات ومنازل، ونهى تبارك وتعالى أن يتطلع كل من الرجال والنساء إلى ما فضل به بعضهم على بعض فقال: { وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} [النساء 32] .
(1) رواه البخاري (3364)