فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 58

فلما وقعت بها لم أنشبها حتى أنحيت عليها، قالت: فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتبسم «إنها ابنة أبي بكر» [1] .

وقد بلغ من منزلة عائشة -رضي الله عنها- أن يقرئها جبريل السلام.

فعنها -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: «يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام » فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى -تريد النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .

ماذا تعني هذه الفضائل؟

قد تقول القارئة وهي ترى هذه الفضائل وتدرك منزلتها: إنها منازل عالية ورتب سامقة لكن ما شأن إيرادها هنا؟ وأنا أعلم علم اليقين أنها درجات السابقين، وأنها لمن اختارهن تبارك وتعالى، وأنها فضائل جاءت بها نصوص خاصة لهن؟

إن هذه الفضائل تدل على ما بلغ أصحابها من الإيمان والتقوى والصلاح، فالله ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب؛ فالتفاضل والتسابق إنما هو بالتقوى والإيمان.

وهي تدل على أن الإيمان يترك أثره العظيم في النفوس، وأنه الدواء الناجع للأدواء التي تعاني منها مجتمعات المسلمين اليوم.

فهاهي هذه المنازل والرتب قد حازها فتيات في ريعان الشباب حين انتصر الإيمان في قلوبهن على الصبوة والهوى.

وهي تطرح هذا النموذج أمام فتيات المسلمين اليوم، لا ليصلن إلى ما وصل إليه أولئك، فهي منزلة اختص الله بها من اصطفاهم من عباده، لكن ليسرن على الطريق، وليسلكن الخطى، وهذه الفضائل تقول للجيل الصاعد من فتياتنا بلسان الحال هاهو الطريق، وهاهنا العظمة، فمن كان متأسيًا فليتأس بهؤلاء، ومن كان معجبًا فليعجب بهذا الصنف.

فما بال طائفة من فتيات المسلمين يسلكن غير ذات السبيل، ويتخذن قدوتهن من نساء سواقط إنما أبرزهن وأعلى شأنهن الفن الهابط، أو راجت سوقهن في أسواق عرض الأزياء والمتاجرة بالإغراء.

(1) رواه البخاري (2442)

(2) رواه البخاري (3217) ومسلم (2447)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت