فهرس الكتاب
وليس بغريب هذا الخلق على أبي قتادة -رضي الله عنه- وهو الذي ينظر المعسر ممن عليه له دين فعن عبد الله بن أبي قتادة أن أبا قتادة طلب غريمًا له فتوارى عنه، ثم وجده فقال: إني معسر، فقال: آلله؟ قال: آلله؟ قال: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه» [1] .
كظم الغيظ:
لقد أثنى الله سبحانه وتعالى على طائفة من عبادة، ووصفهم بصفة من مكارم الأخلاق هي كظم الغيظ فقال {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين. الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس...} (آل عمران: 133-134) .
وحين تقرأ سير القوم فلن تعدم من أولئك الشباب من يتحلى بهذه الخصلة.
قال سعيد بن عبد العزيز: «فَضَلَ شداد بن أوس الأنصار بخصلتين: ببيان إذا نطق، وبكظم إذا غضب» [2] .
إن الناس في هذه الحياة المليئة بالمواقف المتلاطمة، والأهداف المتناقضة لا يعدم أحدهم أن يواجهه موقف يثير حميته ويستثير غضبه، ومن هنا كانت الشجاعة الحقة، وكان الرجل الشديد حقًا هو الذي يملك نفسه عند الغضب، لذا نبه - صلى الله عليه وسلم - على هذا المعنى فقال: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» [3] .
(1) رواه مسلم (1563)
(2) سير أعلام النبلاء (2/464)
(3) رواه البخاري (6114) ومسلم (2609)