فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 127

ويربط - صلى الله عليه وسلم - الكرم وأداء حق الضيف بالإيمان بالله واليوم الآخر، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» [1] .

ووصف عرابة بن أوس -رضي الله عنه- أنه كان كريمًا جوادًا، كان يقاس في الجود بعبد الله بن جعفر وبقيس بن عبادة [2] .

ومضى في الإنفاق في سبيل الله خبر جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- في إضافته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يوم الخندق [3] .

الإحسان للناس:

إن البعض ممن يحسن خلقه قد يرجو من الناس ثمنًا مقابل ما يقدم، أو تدفعه المجاملة للناس إلى مثل هذه المواقف، أما أصحاب الخلق الصادق، الصادر من قلوبهم، الذين يدركون عظم منزلة الخلق الحسن عند الله سبحانه وتعالى فلهم شأن آخر.

فيمتد الخلق الحسن عندهم في التعامل مع الناس إلى ما بعد مماتهم، فقد قدم شخص ليصلي عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فحين سأل عنه قيل إن عليه دينًا، فرق له أحد شباب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أبو قتادة -رضي الله عنه-، فعن عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي برجل ليصلي عليه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا على صاحبكم فإن عليه دينًا» ، قال أبو قتادة: هو علي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بالوفاء؟» قال: بالوفاء، فصلى [4] .

(1) رواه البخاري (6018) ومسلم (47)

(2) أسد الغابة (4/18)

(3) انظر ص (75)

(4) رواه الترمذي (1069) والنسائي (1960) وابن ماجه (2407)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت