فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 127

سرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كانت عشية ودنونا ماءً من مياه العرب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رجل يتقدمنا فيمدر الحوض فيشرب ويسقينا؟» قال جابر: فقمت فقلت: هذا رجل يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أي رجل مع جابر؟» ، فقام جبار بن صخر، فانطلقنا إلى البئر فنزعنا في الحوض سجلًا أو سجلين، ثم مدرناه ثم نزعنا فيه حتى أفهقناه [1] ، فكان أول طالع علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أتأذنان؟» قلنا نعم يا رسول الله، فأشرع ناقته فشربت شنق لها فشجت فبالت، ثم عدل بها فأناخها، ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحوض فتوضأ منه [2] .

إن خدمة الرفاق والقيام بشأنهم خلق رفيع وأدب جميل، والشرع قد جاء بالثناء على محاسن الأخلاق وذم مساوئها.

بل قد جاء بالثناء على هذا الخلق بالذات يرويه لنا أحد الشباب من الصحابة هو أنس -رضي الله عنه- فيقول: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أكثرنا ظلًا الذي يستظل بكسائه، وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئًا، وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب وامتهنوا وعالجوا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ذهب المفطرون اليوم بالأجر» [3] .

الكرم والسخاء:

إن هذه الأمة لها نسب وصلة بإبراهيم عليه السلام، وقد قص الله تبارك وتعالى علينا في القرآن في أكثر من موضع قصته مع أضيافه وإكرامه لهم حين نحر لهم عجلًا حنيذًا.

ويحدثنا أحد الشباب من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن منزلة الكرم من الإسلام فعن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» [4] .

(1) الفهق: الامتلاء والاتساع (النهاية [3/483] )

(2) رواه مسلم (3014)

(3) رواه البخاري (2890) ومسلم (1119)

(4) رواه البخاري (28) ومسلم (39)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت