فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 127

عن هلال بن حصن قال: نزلت على أبي سعيد الخدري فضمني وإياه المجلس، قال: فحدث أنه أصبح ذات يوم وقد عصب على بطنه حجرًا من الجوع، فقالت له امرأته أو أمه ائت النبي - صلى الله عليه وسلم - فاسأله، فقد أتاه فلان فسأله فأعطاه وأتاه فلان فسأله فأعطاه، فقال: قلت: حتى ألتمس شيئًا، قال: فالتمست فأتيته، قال حجاج: فلم أجد شيئًا، فأتيته وهو يخطب فأدركت من قوله وهو يقول: «من استعف يعفه الله، ومن استغنى يغنه الله، ومن سألنا إما أن نبذل له وإما أن نواسيه -أبو حمزة الشاك- ومن يستعف عنا أو يستغني أحب إلينا ممن يسألنا» قال فرجعت فما سألته شيئًا، فما زال الله عز وجل يرزقنا حتى ما أعلم في الأنصار أهل بيت أكثر أموالًا منا [1] .

محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخدمته

إن محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - منزلة عالية من منازل الإيمان بل إن المرء لن يذوق حلاوة الإيمان ولذته حتى يحقق هذا الأمر، بل حتى يكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - في قلبه من المحبة ماليس لغيره من البشر، كما يروي ذلك أحد الشباب من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه وهو أنس -رضي الله عنه- « ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار» [2] .

وحيث كان رضي الله عنه راوي هذا الحديث فقد كان أولى الناس بالعمل به، فيحكي -رضي الله عنه- عن منزلة النبي - صلى الله عليه وسلم - لديه فيقول «قل ليلة تأتي علي إلا وأنا أرى فيها خليلي عليه السلام» وأنس يقول ذلك وتدمع عيناه [3] .

(1) رواه أحمد 3/44 (11407)

(2) رواه البخاري (16) ومسلم (43)

(3) رواه أحمد (3/216) بإسناد ثلاثي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت