فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 127

إن خدمة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تكن متوقفة عند هؤلاء الشباب على أمر أو طلب، بل إنهم يبادرون إليها دون تكليف كما فعل أبو قتادة -رضي الله عنه-:-

عن أبي قتادة قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: « إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غدًا» ، فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير حتى ابهار الليل وأنا إلى جنبه قال: فنعس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمال عن راحلته، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى تهور الليل مال عن راحلته، قال: فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين حتى كاد ينجفل، فأتيته فدعمته فرفع رأسه فقال: «من هذا؟» ، قلت: أبو قتادة، قال: «متى كان هذا مسيرك مني؟» ، قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة، قال: «حفظك الله بما حفظت به نبيه» ، ثم قال: «هل ترانا نخفى على الناس؟» ، ثم قال: «هل ترى من أحد؟» قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب، قال: فمال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الطريق، فوضع رأسه، ثم قال: «احفظوا علينا صلاتنا» فكان أول من استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين، ثم قال: «اركبوا» ، فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء قال: فتوضأ منها وضوءًا دون وضوء، قال: وبقي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة: «احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ» ، ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم، قال: وركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وركبنا معه، قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال:«أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت