فهرس الكتاب
وهو رابعًا:- دليل على خطأ مقولة أولئك الذين يصورون الدعوة الإسلامية المعاصرة بأن معظم أتباعها من الشباب الأغرار الذين لا تجربة لهم ولا خبرة بل يسيرون خلف كل ناعق، ويتبعون من دعاهم لخير وشر.
إن الشباب لاشك أسرع استجابة لداعي الشر، لكنهم أكثر استعدادًا وقبولًا في الوقت نفسه لداعي الخير وأرق أفئدة، وكفى بسيرة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - شاهدًا على ذلك .
بل الأمر لا يقف عند حدود هذه الأمة فهي سنة في الأمم المسلمة السابقة أن الشباب لهم ما ليس لغيرهم.
ومن ذلك ما حكاه الله سبحانه وتعالى عن أهل الكهف {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى. وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلهًا لقد قلنا إذًا شططًا} (الكهف:13-14) فإذ أعلن هؤلاء إيمانهم وعبوديتهم لله سبحانه وتعالى كانوا في مجتمع يعج بالشرك والضلالة وكان هؤلاء وحدهم الذين نور الله قلوبهم بالهداية {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا} (الكهف:15) .
وحدثنا - صلى الله عليه وسلم - عن نبأ قوم سابقين في حديث صهيب -رضي الله عنه-: « كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه....» وذكر - صلى الله عليه وسلم - من شأنه ودعوته وإيمان الناس على يديه، وهو لا يزال غلامًا صغيرًا، فمن يجرؤ حينئذ على أن يصمه ودعوته بأنه غر، أو مراهق، أو شاب متحمس؟!