فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 127

وقال تبارك وتعالى عن دعوة موسى عليه السلام {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملإهم أن يفتنهم } (يونس:83) قال ابن كثير رحمه الله حول هذه الآية: «يخبر تعالى أنه لم يؤمن بموسى عليه السلام مع ما جاء به من الآيات البينات والحجج القاطعات والبراهين الساطعات إلا قليل من قوم فرعون من الذرية وهم الشباب على وجل وخوف منه ومن ملئه أن يردوهم إلى ما كانوا عليه من الكفر، لأن فرعون لعنه الله كان جبارًا عنيدًا مسرفًا في التمرد والعتو، وكانت له سطوة ومهابة تخاف رعيته منه خوفًا شديدًا» [1] .

وهاهو إمام أهل السنة أحمد بن حنبل -رحمه الله- يؤكد هذا المعنى، فحين روى في مسنده حديث سمرة بن جندب -رضي الله عنه-: «اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم» سأله ابنه عبد الله عن تفسير هذا الحديث فقال: الشيخ لا يكاد أن يسلم، والشاب (أي) [2] يسلم كأنه أقرب إلى الإسلام من الشيخ، قال: الشرخ الشباب [3] .

فليعمم هؤلاء النتيجة وليقولوا إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أتباعه السابقون الأولون من الأغرار الأحداث، وأهل الكهف كذلك، وأصحاب الأخدود ساروا وراء شاب متحمس طائش فحصدت نفوسهم، وأريقت تلك الدماء في عشية واحدة- إما أن يقولوا بذلك - أو أن يراجعوا أصلهم، ويعيدوا نظرتهم.

نعم: إن الشباب حين يفتقدون العلم والانضباط الشرعي، وحين لايجدون القيادة الواعية التي توجههم ويثقون بها قد ينزلقون إلى مزالق خطرة، أما حين يهيئ الله لهم قيادة واعية فإنها تستثمر طاقتهم وتوجه حماستهم لنصرة الدين وإحقاق الحق وإبطال الباطل.

ولهذا قال ابن شوذب رحمه الله: «إن من نعمة الله على الشاب إذا تنسك أن يواخي صاحب سنة يحمله عليها» [4] .

(1) تفسير ابن كثير (2/622)

(2) هكذا في المسند.

(3) المسند (5/13) (20166)

(4) رواه ابن بطه في الإبانة (43)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت