فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 127

وكان عمرو بن سلمة -رضي الله عنه- وهو من صغار الصحابة حريصًا على تلقي القرآن، فكان يتلقى الركبان ويسألهم ويستقرئهم حتى فاق قومه أجمع، وأهَّله ذلك لإمامتهم، ولنستمع لذلك من روايته -رضي الله عنه- إذ يقول: «كنا على حاضر فكان الركبان -وقال إسماعيل مرة:الناس- يمرون بنا راجعين من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأدنو منهم فأسمع حتى حفظت قرأنًا، وكان الناس ينتظرون بإسلامهم فتح مكة، فلما فتحت جعل الرجل يأتيه فيقول: يا رسول الله، أنا وافد بني فلان وجئتك بإسلامهم، فانطلق أبي بإسلام قومه فرجع إليهم، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:«قدموا أكثركم قرأنًا» قال:فنظروا وإني لعلى حِواء عظيم [1] ، فما وجدوا فيهم أحدًا أكثر قرأنًا مني، فقدموني وأنا غلام... [2] .

ونلمس الحرص نفسه عند زيد بن ثابت -رضي الله عنه- فيأتي قومه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مفاخرين بما حصَّل صاحبهم، يحدثنا عن ذلك فيقول: إن قومه قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: هذا غلام من بني النجار معه مما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة فأعجب ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: «يا زيد، تعلم لي كتاب يهود؛ فإني والله ما آمن يهود على كتابي» قال زيد: فتعلمت كتابهم ما مرت بي خمس عشرة ليلة حتى حذقته، وكنت أقرأ له كتبهم إذا كتبوا إليه، وأجيب عنه إذا كتب [3] .

وآخر أيضًا جاوز العاشرة بقليل وهو البراء بن عازب -رضي الله عنه- يقول: « فلم يقدم علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قرأت سورًا من المفصل » [4] .

(1) الحِواء: بيوت مجتمعة من الناس على ماء، والجمع أحوية (النهاية1/465)

(2) رواه أحمد 5/30 (20356)

(3) رواه البخاري تعليقًا ، وأحمد (5/186) (21673)

(4) طبقات ابن سعد 4/271

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت