فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 127

وسبق في قصة ابن مسعود -رضي الله عنه- قوله: « ثم أتيته بعد ذلك قلت: علمني من هذا القرآن قال: إنك غلام معلم، قال: فأخذت من فيه سبعين سورة» [1] .

وابن عباس -رضي الله عنه- يقول عن نفسه: «توفي رسول - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم» [2] (والمحكم هو المفصل) .

بل قال في رواية أخرى عن نفسه: «سلوني عن التفسير، فإني حفظت القرآن وأنا صغير» [3] .

وقال محمد بن إسحاق عن مجمع بن جارية: «كان حدثًا قد جمع القرآن» [4] .

ويحمد النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه تبارك وتعالى أن جعل في أمته مثل سالم مولى أبي حذيفة -رضي الله عنه- فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: أبطأت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ما حبسك يا عائشة» قالت: يا رسول الله، إن في المسجد رجلًا ما رأيت أحدًا أحسن قراءة منه، قال: فذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك» [5] .

إن هذا ليمثل أعظم دافع لشبابنا بأن يغتنموا سني شبابهم في حفظ كتاب الله تبارك وتعالى والعناية به، كيف لا وقد رتب الشرع على ذلك الفضائل العظيمة.

فمن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مثل الذي يقرأ الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران» [6] .

وقد جعل الشرع حامل القرآن مقدمًا على الناس، فهو أحقهم بالإمامة في الصلاة إذ قال - صلى الله عليه وسلم -: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة..» [7] .

(1) رواه أحمد (3598)

(2) رواه البخاري (5035)

(3) أورده الحافظ في الفتح، وقال: «وأخرجه ابن سعيد وغيره بإسناد صحيح عنه»

(4) الإصابة (5/577)

(5) رواه أحمد 6/165 (25374) وابن ماجه (1338)

(6) رواه البخاري (4937)

(7) رواه مسلم (673)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت