فهرس الكتاب
ولا يقف التقديم عند حد الحياة بل حتى بعد موته فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين رجلين من قتلى أحد، ثم يقول: «أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟» فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، فقال: « أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة...» [1] .
وتعلو درجة حامل القرآن يوم القيامة حين يدخل الجنة فعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها» [2] .
إن هذه النصوص وغيرها كانت تدفع شباب الرعيل الأول للعناية بالقرآن وتعلمه وتعاهده، فما أجدر شبابنا بالسير على نهجهم واقتفاء أثرهم.
ويزداد سرور المرء اليوم وهو يرى الشباب المسلم الغض قد بدأ يتوافد على حلق حفظ القرآن، ويثني ركبه في المساجد ويقضي نفيس أوقاته في ذلك، فيدرك أن ذلك بادرة خير وأمارة صلاح بإذن الله، وعلامة على السير على منهج السلف.
الأمر لا يقف عند مجرد الحفظ:
ولم يكن الأمر لدى شباب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعلم القرآن واقفًا عند مجرد حفظه وإقامة حروفه بل كانوا يتعلمون أحكامه وحدوده.
يحدثنا عن ذلك أحدهم وهو ابن مسعود -رضي الله عنه- إذ يقول: «كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن» [3] .
ونحن اليوم إذ نشهد هذا الإقبال من الشباب على حفظ كتاب الله والمسارعة في ذلك والمسابقة فيه، نتمنى أن ينضم لذلك العناية بتدارس القرآن والتعرف على معانيه والقيام بحقوقه.
إن الحفظ وسيلة إلى ما بعده من المداومة على التلاوة والقراءة والتدبر والوقوف عند المعاني، ومن ثم أخذ النفس بها والالتزام بما دلت عليه.
(1) رواه البخاري (1353)
(2) رواه الترمذي (2914) وأبو داود (1464)
(3) أخرجه الطبري في تفسيره (1/35) وانظر حاشية سير أعلام النبلاء (1/490)