فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 127

ومن فقه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الأمر موقف ابن عباس -رضي الله عنهما- إذ قدم رجل على عمر فجعل عمر يسأله عن الناس، فقال: ياأمير المؤمنين، قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا، فقلت -ابن عباس-: والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة، قال: فزبرني عمر، ثم قال: مه، فانطلقت إلى منزلي مكتئبًا حزينًا، فقلت: قد كنت نزلت من هذا بمنزلة ولا أراني إلا سقطت من نفسه، فاضطجعت على فراشي، حتى عادني نسوة من أهلي وما بي وجع، فبينا أنا على ذلك، قيل لي: أجب أمير المؤمنين، فخرجت فإذا هو قائم على الباب ينتظرني، فأخذ بيدي، ثم خلا بي، فقال: ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفًا؟ قلت: يا أمير المؤمنين، إن كنت أسأت فإني أستغفر الله وأتوب إليه وأنزل حيث أحببت، قال: لتخبرني، فقلت:متى مايسارعوا هذه المسارعة، يحيفوا، ومتى مايحيفوا يختصموا، ومتى مايختصموا يختلفوا، ومتى مايختلفوا يقتتلوا، قال: لله أبوك لقد كنت أكاتمها الناس حتى جئت بها [1] .

تعليم القرآن:

ويدرك الشباب من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن حفظ القرآن وتعلمه يتطلب منهم أن يقوموا بواجب التعليم، كما أخبر - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» [2] .

ولهذا بعث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أحدهم وهو مجمع بن جارية -رضي الله عنه- لأهل الكوفة يعلمهم القرآن [3] .

طلب العلم

إن طلب العلم لا غنى عنه لأي شاب يريد عبادة ربه تبارك وتعالى والاستقامة على دينه، فضلًا عمن يريد الدعوة لدين الله.

(1) أخرجه عبدالرزاق في المصنف [11/217 (20368) ] وفي هذا الأثر درسان: درس لطالب العلم في الأدب مع الأكابر، ودرس للمعلم في التواضع، وسعة الصدر لرأي تلاميذه، وقبول الحق ممن جاء به.

(2) رواه البخاري (5027)

(3) الإصابة (5/577)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت