فهرس الكتاب
ولقد كان شباب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يدركون أهمية العلم وفضله، بل وضرورته، ولذا حفظت لنا سيرهم المواقف العديدة من حرصهم على العلم وعنايتهم به، وهي مواقف يصعب استقصاؤها، لكني أشير إلى أهم ما وقفت عليه من خلال المظاهر الآتية:
المبادرة والحرص على التعلم والسماع:
فهاهو أحد شباب الصحابة وهو عبد الله بن الحارث -رضي الله عنه-يقول: أنا أول من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يبول أحدكم مستقبل القبلة» وأنا أول من حدث الناس بذلك [1] .
إنها صورة من صور المبادرة في سماع العلم وتبليغه، وهو حين يكون أول سامع وأول مبلغ فلم يكن ذاك في مجتمع غافل بعيد عن العلم والعناية به، بل في مجتمع العلم والعلماء.
وكان عمرو بن سلمة -رضي الله عنه- وهو من صغار الصحابة حريصًا على تلقي العلم، فكان يتلقى الركبان ويسألهم ويستقرئهم حتى فاق قومه أجمع وأهَّله ذلك لإمامتهم، كما سبق قبل قليل في حفظ القرآن.
ويحكي لنا أحدهم وهو عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الركعتين قبل الفجر وبعد المغرب بضعًا وعشرين مرة، أو بضع عشرة مرة {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} [2] . وفي إحدى روايات الحديث يقول: «رأيت رسول الله..» إن هذا الاستقصاء والحرص دليل على مبلغ العناية بالتعلم، وحين ندرك أن ذلك كان في صلاة النافلة، وفي قراءة سرية نعلم مبلغ الجهد الذي بذله -رضي الله عنهما- في تتبع ذلك.
(1) رواه أحمد 4/190 (17717-17718)
(2) رواه أحمد 2/58 (5214)