فهرس الكتاب
ولهذا كانوا يحرصون على تتبع أحواله - صلى الله عليه وسلم - كما حكى زيد بن خالد -رضي الله عنه- إذ قال: «لأرمقن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة» [1] .
حفظ العلم:
إن هذا الحرص على التحصيل والتعلم لم يكن شعورًا داخليًا فحسب بل نتج عنه التحصيل والحفظ والإدراك.
وهذه شهادة من عمران بن حصين -رضي الله عنه- في الحفظ لأبي قتادة في حديثه الطويل؛ إذ حدث أحد الرواة عنه وهو عبد الله بن رباح فقال: إني لأحدث هذا الحديث في مسجد الجامع إذ قال عمران بن حصين: انظر أيها الفتى كيف تحدث فإني أحد الركب تلك الليلة قال: قلت فأنت أعلم بالحديث، فقال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار، قال: حدث فأنتم أعلم بحديثكم قال فحدثت القوم فقال عمران: « لقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أن أحدا حفظه كما حفظته» [2] .
والنعمان بن بشير -رضي الله عنه- يذكر عن نفسه أنه حفظ ما لم يحفظه غيره إذ يقول: « أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة - العشاء - ، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصليها لسقوط القمر لثالثة - غياب القمر ليلة الثالث من الشهر-» [3] .
تخصيصه - صلى الله عليه وسلم - لهم بالوصية والتعليم:
ومادام هؤلاء بهذا القدر من الحرص على العلم، والإقبال عليه والشغف به فقد عني - صلى الله عليه وسلم - بتعليمهم؛ فتحفل السنة النبوية بالعديد من المواقف التعليمية التي يخص فيها - صلى الله عليه وسلم - أحدًا من هؤلاء بوصية أو موعظة أو تعليم حكمة، ومن ذلك:
(1) رواه مسلم (765)
(2) رواه مسلم (681)
(3) رواه الترمذي (165) والنسائي (528) وأبو داود (419)