فهرس الكتاب
وسأل أنس -رضي الله عنه- النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع له، كما يحدثنا هو عن ذلك: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: «أنا فاعل» قال قلت: يا رسول الله، فأين أطلبك؟ قال: «اطلبني أول ما تطلبني على الصراط» ، قال قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟ قال: «فاطلبني عند الميزان» ، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: «فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطئ هذه الثلاث المواطن» [1] .
واليوم لسنا بحاجة إلى أن نتبع فلانًا لننظر ماذا يفعل، ولن نستطيع أن نسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع لنا ونسأله أين نلقاه، لكن أبواب الخير وطرقه والأسباب التي يحصل بها المرء بإذن الله على الشفاعة قد بينها لنا - صلى الله عليه وسلم - أتم بيان، فلم يبق إلا العمل.
ومن رحمة الله بعبادة أن وسع لهم أبواب التقرب والعبادة من تلاوة وذكر وصيام وصدقة، فيشعر المسلم أن أبواب الخير واسعة، ومجالات الإحسان ليست قاصرة على نوع من أنواع الطاعات.
فعن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة» قال حسان: فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام وتشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة [2] .
الزهد والورع
وفي الورع والزهد كان لشباب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - نصيب وافر، فيشهد المفضل الغلابي لاثنين من شباب الصحابة بأنهما من أزهد الأنصار، وهما عمير بن سعد وشداد بن أوس -رضي الله عنهما- فيقول: «زهاد الأنصار ثلاثة: أبو الدرداء، وشداد بن أوس، وعمير بن سعد» [3] .
(1) رواه الترمذي (2433) وأحمد 3/178 (12831)
(2) رواه البخاري (2631)
(3) سير أعلام النبلاء (2/105)