فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 127

ويشهد عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- لابن عمر -رضي الله عنهما -بالورع والتقوى فيقول: «لقد رأيتنا ونحن متوافرون وما فينا شاب هو أملك لنفسه من ابن عمر» [1] .

ويشهد له بالزهد والبعد عن الدنيا إذ يقول: «إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبدالله بن عمر» [2] .

ويثنِّي على هذه الشهادة صحابي آخر هو جابر -رضي الله عنه- فيقول: «ما منا أحد أدرك الدنيا إلا وقد مالت به إلا ابن عمر» [3] .

وهاهو طاووس رحمه الله يقول: «ما رأيت أورع من ابن عمر، ولا أعلم من ابن عباس» [4] .

وقال: «ما رأيت أحدًا أشد تعظيمًا لحرمات الله من ابن عباس» [5] .

وقال ابن سعد عن قثم بن عباس -رضي الله عنه-: «وكان قثم ورعًا فاضلًا» [6] .

إن الزهد أمارة على حقارة الدنيا في قلب صاحبها؛ الدنيا التي لا تعني المال وحده، بل هي كل متاع عاجل لا يعدو المال أن يكون واحدًا من أصنافه وألوانه.

والورع حاجز يحول بين المرء وبين كثير مما تدفعه له نفسه خشية الوقوع في المحظور وارتكاب الحرام، وما أهون الامتناع عن المعصية عند أولئك الذين يتورعون عما يشتبهون فيه ويلتبس أمره عليهم.

والنفس أبية عصية تحتاج إلى مجاهدة وترويض، فهذه المراتب لا تكتسب بالتمني ولا تدرك بين يوم وليلة، بل هي نتاج تربية للنفس وأطر لها على الحق، وأخذ بزمامها عن الباطل.

الخوف من الله والبكاء من خشيته:

لقد أثنى الله تبارك وتعالى على الذين يبكون من خشيته ووصف عباده الصالحين الذين أوتوا العلم بأنهم {يخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا} (الإسراء:109) ووصفهم بأنهم {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدًا وبكيًا} (مريم: 58) .

(1) سير أعلام النبلاء (3/211)

(2) سير أعلام النبلاء (3/211)

(3) سير أعلام النبلاء (3/211)

(4) سير أعلام النبلاء (3/350)

(5) سير أعلام النبلاء (3/342)

(6) الطبقات الكبرى. الطبقة الخامسة (1/214)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت