فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 127

تكليفه - صلى الله عليه وسلم - الشباب بدعوة قومهم:

وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يكلف الشباب بالدعوة إلى الله تعالى، فعن مالك بن الحويرث -رضي الله عنه- قال: أتينا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحيمًا رفيقًا، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا، فأخبرناه قال: «ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم، وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها، وصلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» [1] .

فأين هذا التوجيه النبوي الكريم من حال أولئك القاعدين المتخاذلين، والذين يبررون قعودهم بتوظيف ما أوتوا من علم في أن يثبطوا غيرهم عن الدعوة إلى الله ونشر الخير لدى الناس، بحجة أن الدعوة قضية لا يقوم بها إلا الأكابر، وحتى إنكار المنكر فهو عند بعض هؤلاء قضية تحتاج إلى فقيه عالم بالناسخ والمنسوخ، والخاص والعام، والمطلق والمقيد!

نعم إن تصدر الأغرار لما لا يحسنون لا يسوغ بحال، والدين الإسلامي ليس ميدانًا مباحًا لكل متحدث وناعق، لكن حين يدعو الإنسان لما يعلم من أمور الدين وما يحسن فهو واجب ينبغي أن يتربى الناشئة عليه، وأن يسيروا عليه كما كان - صلى الله عليه وسلم - يربي شباب أصحابه على ذلك.

إن بعض الأخيار والغيورين تدفعهم الغيرة على الدين إلى قصر قضية الدعوة وإنكار المنكرات على فئة خاصة من الناس تملك قدرًا من العلم ربما لا يوجد في عصرنا إلا لدى آحاد من الناس، وقد غاب عن هؤلاء التفريق بين التصدر للدعوة والانتصاب للناس، وبين الجهد المحدود الذي يقوم به كل مسلم في الدعوة إلى معروف يعلمه، أو إنكار منكر لا يجهل حرمته.

(1) رواه البخاري (631)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت