فهرس الكتاب
فيجدر بالشباب المتأسين بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - السائرين على نهجهم أن يتخذوا الدعوة إلى الله سبيلًا، وأن يساهموا في نشر الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجتمعاتهم.
إن هناك ألوانًا من الفساد والانحراف قد تفشت في مجتمعات المسلمين وانتشرت انتشار النار في الهشيم، وهي من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، فلا يسوغ لأحد من المسلمين العالمين بها القعود عن الدعوة إلى تصحيحها وإنكارها.
وهو باب عظيم من أبواب الخير تسلكه حين تأخذ بيد زميل لك في المدرسة، أو جار لك في الحي، فتتحدث وإياه حول قضية التوبة والرجوع إلى الله، وتفتح الأمل أمامه، وتقنعه بأنه قادر على أن يبدل حاله وأن يتدارك نفسه قبل فوات الأوان، أو أن تهدي له كتابًا أو شريطًا، أو تمسك بقلمك لتخط له رسالة مناصحة وإقناع، فهل هذا أخي الشاب أمرٌ في غاية الصعوبة؟ أم هل تظن أن هذا يحتاج إلى رجل متعمق في المعقول والمنقول؟.
وحين تسأل نفسك: كم هم الشباب الذين زاملتهم وعشت وإياهم ولم يسمعوا مني دعوة أو نصيحة أو كلمة؟ تدرك عظم الفرص التي قد تكون فوتها على نفسك.
وحين يسمع الشاب أحد زملائه يطلق كلمة نابية، أو يجاهر بفعل لا يليق بالمسلم، فيأخذ بيده ويوجه له النصيحة، أليس هذا من إنكار المنكر والدعوة التي تجب على كل مسلم أيًا كان علمه وشأنه؟
وعلى المدى الأبعد والأوسع ينبغي أن يدرك الشباب أن مسئولية الدعوة إلى الله تتطلب منهم العناية بإعداد أنفسهم بتعلم العلم الشرعي، وتزكية النفس وإصلاحها، والوعي بالدعوة وأساليبها وواقع مجتمعاتهم لعل الله أن يكتب الخير على يديهم بإذنه.
علو المنزلة عند صاحب الرسالة