فهرس الكتاب
عن علي -رضي الله عنه- قال: تقدم يعني عتبة بن ربيعة، وتبعه ابنه وأخوه فنادى:من يبارز؟، فانتدب له شباب من الأنصار، فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بني عمنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة بن الحارث» فأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلت إلى شيبة، واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان فأثخن كل واحد منهما صاحبه، ثم ملنا على الوليد فقتلناه واحتملنا عبيدة [1] .
إنها مبادرة لا للقيام بخدمةٍ أو أداء عمل، بل للقتال والمبارزة والموت، إنه صراع مع أشاوس وطغاة قريش يتصدى له شباب الأنصار، وحين رفض رجال قريش مبارزتهم، انتدب لهم فيمن انتدب أحد الشباب من المهاجرين وهو علي -رضي الله عنه- فجرَّع قرينه كأس الموت، ولا غرو وهو القائل -رضي الله عنه:-
أنا الذي سمتني أمي حيدرة
كليث غابات كريه المنظرة
أوفيهم بالصاع كيل السندرة
الإنفاق في سبيل الله
أول ما نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة بركت ناقته في مربد لغلامين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وصار هذا موضع المسجد، فاختارا -رضي الله عنهما- أن يهباه للنبي - صلى الله عليه وسلم - .
ففي حديث الهجرة الطويل"...ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس، حتى بركت عند مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدًا للتمر لسهيل وسهل، غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بركت به راحلته: «هذا إن شاء الله المنزل» ثم دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغلامين، فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا، فقالا: لا، بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما..." [2] .
(1) رواه أبوداود (2665)
(2) رواه البخاري (3906)