فهرس الكتاب
حين مات النبي - صلى الله عليه وسلم - ماج الناس واضطربوا وحق لهم ذلك، وفي ذلك الموقف رأى الأنصار أنهم أحق من يتولى الأمر بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقام خطباؤهم في ذلك، فما كان من أحد شبان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا أن قام ووقف موقفه الرائع -رضي الله عنه-.
فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام خطباء الأنصار فجعل منهم من يقول: يا معشر المهاجرين، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استعمل رجلًا منكم قرن معه رجلًا منا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان: أحدهما منكم والآخر منا، قال: فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك، قال: فقام زيد بن ثابت -رضي الله عنه- فقال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان من المهاجرين، وإنما الإمام يكون من المهاجرين، ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » فقام أبو بكر فقال: «جزاكم الله خيرًا من حي يا معشر الأنصار، وثبت قائلكم، ثم قال: «والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم» [1] .
إن مواطن الفتن واضطراب الأمور تتطلب من يجمع بين الخصلتين معًا: الفقه والعلم، والحزم والمبادرة، فحين يفتقد العلم تسير الأهواء بالناس وتتشعب بهم، وحين تفقد المبادرة فقد تفوت الفرصة؛ إذ يبادر أهل الأهواء والأغراض.
فهاهو أحد الشباب النجباء من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بينهما، ويبادر الناس في هذا الموطن، ولا غرو فقد كان أمين النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوحي.
الموقف الثالث:
(1) رواه أحمد 5/221 (21672)