فهرس الكتاب
وحين يجعل المسلم هدفًا له في الحياة أن ينقذ أحدًا من النار فإنه يقدم عملًا صالحًا من أفضل الأعمال، ويتأسى بنبيه - صلى الله عليه وسلم - .
المبادرة الذاتية
كثيرٌ من الناس يملك الاستعداد للقيام ببعض الأدوار التي تملى عليه وفق خطوات محددة، لكنه يقف عند هذا الحد، ويطرح التساؤل في كل مناسبة وكل حين: ماذا يعمل؟ وما واجبه؟ ويعتذر عن القيام بأي دور بأنه لم يتلق توجيهًا وتكليفًا.
ولكن أتظن أن شباب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا كذلك أم أنهم كانوا أهل مبادرة، وكان دور السؤال والاستشارة هو الانضباط والإتقان للعمل لا أن يكون عائقًا ومثبطًا؟
فمع بعض مواقفهم التي تجيب على هذا التساؤل.
الموقف الأول:
حين قدم أبو ذر -رضي الله عنه- إلى مكة وكان يبحث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يدرك خطورة الأمر أتى المسجد فالتمس النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه -يعني الليل- فاضطجع فرآه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد، فظل ذلك اليوم ولا يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أمسى فعاد إلى مضجعه، فمر به علي فقال: أما آن للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه فذهب به معه، ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا كان يوم الثالث فعل مثل ذلك، فأقامه علي معه، ثم قال له: ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد؟ قال:إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدني فعلت، ففعل، فأخبره، فقال: فإنه حق وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا أصبحت فاتبعني...» [1] .
إنه موقف يقفه علي -رضي الله عنه- وهو لا يزال شابًا دون العشرين من عمره، وينتج عن هذا الموقف أن يُدلَّ أبو ذر -رضي الله عنه- على مكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدخل الإسلام.
الموقف الثاني:
(1) رواه البخاري (3861) مسلم (2474)