فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 127

عن أنس -رضي الله عنه- أن نفرًا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض وسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: « ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها؟» فقالوا: بلى، فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها، فصحوا فقتلوا الراعي وطردوا الإبل، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث في آثارهم فأدركوا، فجيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم، ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا ... وفي رواية.... وعنده شباب من الأنصار قريب من عشرين، فأرسلهم إليهم، وبعث معهم قائفًا يقتص أثرهم [1] .

وهل تظن أن دلالة هذا الحدث تقف عند مجرد تعويدهم وتربيتهم على المشاركة الفعالة في قضايا مجتمعهم؟ أم أنها تتجاوز ذلك لتدل على الثقة بهم في مثل هذه المواقف الحاسمة؟.

فما أجدر المربين لجيل الشباب اليوم أن يقفوا طويلًا عند هذه المواقف ليدركوا سرًا مهمًا من أسرار نجاح ذلك الجيل المبارك.

حرصه - صلى الله عليه وسلم - على دعوتهم:

عن أنس -رضي الله عنه- قال:- كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمرض فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده فقعد عند رأسه فقال له: «أسلم» ، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له:أطع أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - فأسلم، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار» [2] .

إن إنقاذ امرئ من النار مهما كان شأنه مطلب ومكسب، ومع أن هذا الشاب في حال الاحتضار ولا يؤمل أن يقدم خدمة للدعوة، أو نصرًا للدين، مع ذلك دعاه - صلى الله عليه وسلم - إلى الدخول في الدين، وخمد الله حين تحقق له ذلك.

(1) رواه مسلم (1617)

(2) رواه البخاري (1356)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت