فهرس الكتاب
فرسه، ولحق أبو قتادة فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبدالرحمن فطعنه فقتله، فوالذي كرم وجه محمد - صلى الله عليه وسلم - لتبعتهم أعدو على رجلي، حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا غبارهم شيئًا، حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له: ذو قرد ليشربوا منه وهم عطاش، قال: فنظروا إلي أعدو وراءهم فحليتهم عنه (يعني أجليتهم عنه) فما ذاقوا منه قطرة، قال: ويخرجون فيشتدون في ثنية، قال: فأعدو فألحق رجلًا منهم فأصكه بسهم في نغص كتفه، قال: قلت:
... ... وأنا ابن الأكوع ... ... ... واليوم يوم الرضَّع
قال: يا ثكلته أمه، أكوعه بكرة، قال: قلت: نعم يا عدو نفسه أكوعك بكرة، قال: وأردوا فرسين على ثنية، قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال: ولحقني عامر بسطيحة [1] فيها مذقة من لبن، وسطيحة فيها ماء، فتوضأت وشربت، ثم أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على الماء الذي حليتهم عنه فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ تلك الإبل وكل شيء استنقذته من المشركين وكل رمح وبردة، وإذا بلال يشوي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كبدها وسنامها، قال: فقلت: يا رسول الله خلني فأنتخب من القوم مائة رجل فأتبع القوم، فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته، قال: فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه في ضوء النار، فقال: «يا سلمة، أتراك كنت فاعلًا؟» قلت: نعم والذي أكرمك، فقال: إنهم الآن ليقرون في أرض غطفان، قال: فجاء رجل من غطفان فقال: نحر لهم فلان جزورًا، فلما كشفوا جلدها، رأوا غبارًا فقالوا: أتاكم القوم فخرجوا هاربين...» .
(1) إناء من جلد (انظر شرح النووي لمسلم 12/423)