فهرس الكتاب
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: « كان شباب من الأنصار سبعين رجلًا يقال لهم القراء، قال: كانوا يكونون في المسجد، فإذا أمسوا انتحوا ناحية من المدينة فيتدارسون ويصلون، يحسب أهلوهم أنهم في المسجد، ويحسب أهل المسجد أنهم في أهليهم حتى إذا كانوا في وجه الصبح استعذبوا من الماء واحتطبوا من الحطب فجاءوا به فأسندوه إلى حجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فبعثهم النبي - صلى الله عليه وسلم - جميعًا، فأصيبوا يوم بئر معونة، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - على قتلتهم خمسة عشر يومًا في صلاة الغداة» [1] .
ولهذا وجد عليهم - صلى الله عليه وسلم - وحق له، ففي رواية «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد على سرية ما وجد على السبعين الذين أصيبوا يوم بئر معونة » [2] .
رصيد من المشاركة في الجهاد:
ويحدثنا أحد أولئك الذين استصغروا في بعض الغزوات وهو البراء بن عازب -رضي الله عنه- عن جهاده ومشاركته مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول: «غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة غزوة» [3] .
ومثله شاب آخر هو عبدالله بن أبي أوفى -رضي الله عنه- فيقول: «غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات نأكل الجراد» [4] .
وآخر ممن استصغر يحدث عنه أحد تلامذته فيقول: سمعت أبا سعيد -رضي الله عنه- أربعًا، قال: «سمعت من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثنتي عشرة غزوة» [5] .
(1) رواه أحمد 3/235 (13468) وهو في الصحيحين دون موضع الشاهد
(2) رواه مسلم (677) وهي في البخاري (3170) بمعناه
(3) الطبقات (4/272) الطيالسي (2/141) وانظر سير أعلام النبلاء (3/195)
(4) رواه البخاري (5495) ومسلم (1952)
(5) رواه البخاري (1189)