فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 127

فهاهما شابان حديثة أسنانهما يسجلان هذا الموقف الفذ وفي أول غزوة ومواجهة حاسمة مع المشركين فعن عبدالرحمن بن عوف -رضي الله عنهما- أنه قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عم، هل تعرف أبا جهل؟ قال قلت: نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخي ، قال: أخبرت أنه يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والذي نفسه بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، قال: فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر، فقال مثلما قال، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، قال: فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه، فقال: «أيكما قتله؟» فقال كل واحد منهما: أنا قتلت، فقال: «هل مسحتما سيفيكما؟» ، قالا: لا، فنظر في السيفين فقال: «كلاكما قتله» وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح. والرجلان: معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء [1] .

وتعجب وأنت تقرأ هذا النموذج الفذ للهمة العالية لهذين الغلامين التي لم تقف عند حد المشاركة في الغزوة، بل طمحت نفوسهما إلى الإطاحة برأس الكفر والضلال، وهذا أمر لم يقتصر على الشعور والحماس، بل بدا مصداق ذلك في تمريغ الضال وتجريعه كأس الموت.

القراء وبئر معونة:

(1) رواه البخاري (3141) مسلم (1752) واللفظ له، وقد اختلف في تسمية الغلامين والنتيجة والمؤدى واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت