فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 127

عن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلا من المشركين علا رجلا من المسلمين، فاستدرت حتى أتيته من ورائه، حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب، فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا وجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه» فقمت فقلت: من يشهد لي؟، ثم جلست، ثم قال: «من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه» ، فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال الثالثة مثله، فقمت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما لك يا أبا قتادة؟» فاقتصصت عليه القصة، فقال رجل: صدق يا رسول الله، وسلبه عندي فأرضه عني، فقال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-: لاهًا الله إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - يعطيك سلبه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صدق» ، فأعطاه فبعت الدرع فابتعت به مخرفًا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام [1] .

الشهادة في سبيل الله

لقد كانت مشاركة الشباب الفاعلة في صفوف الجهاد سببًا لأن يختار الله من بينهم شهداء في سبيله، وهو اصطفاء واختيار منه تبارك وتعالى كما قال في كتابه {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} (آل عمران: 140) فهي نعمة واصطفاء منه سبحانه وتعالى، والله تبارك وتعالى لا يمنح هذا الفضل إلا من يستحقه.

(1) رواه البخاري (3142) ومسلم (1751)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت