فهرس الكتاب
وللشهداء عند الله منزلة عظيمة، فهم أحياء والناس يحسبونهم أمواتًا {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولاهم يحزنون. يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} (آل عمران: 169-171) ، إنهم يتساءلون عمن وراءهم من إخوانهم، بل إنهم يسألون الله الرجعة إلى دار الدنيا، لاشوقًا إلى حطامها ومتاعها الفاني، بل ليقتلوا في سبيل الله مرة أخرى.
ولذا يروي لنا أحد الشباب من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا عظيمًا في فضل الشهادة في سبيل الله فعن المقدام بن معد يكرب -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه» [1] .
ويبشر - صلى الله عليه وسلم - أحدهم بالشهادة ألا وهو طلحة بن عبيدالله فعن جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيدالله» [2] .
عن أنس -رضي الله عنه- قال أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تك الأخرى ترى ما أصنع؟ فقال: «ويحك أوهبلت؟ أوجنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس» [3] .
(1) رواه الترمذي (1663) وأحمد 4/131 (17187) وابن ماجه (2799)
(2) رواه الترمذي (3739) وابن ماجه (125)
(3) رواه البخاري (3982)