فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 127

وكأن عمير بن أبي وقاص -رضي الله عنه- كان يعلم يوم بدر أنه على موعد مع الشهادة في سبيل الله فيصر على المشاركة، ولنستمع لقصته كما يحكيها أخوه سعد -رضي الله عنه- فيقول: «رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر يتوارى، فقلت: مالك ياأخي؟ قال: إني أخاف أن يراني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيستصغرني فيردني وأنا أحب الخروج لعل الله أن يرزقني الشهادة، قال: فعرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستصغره فرده، فبكى فأجازه، فكان سعد يقول: فكنت أعقد حمائل سيفه من صغره فقتل وهو ابن ست عشرة سنة» [1] .

وممن استشهد في بدر معوذ بن الحارث -رضي الله عنه-.

فهل حدثت نفسك أخي الكريم أن ترحل مع هؤلاء كما رحلوا، وأن تفوز بالشهادة في سبيل الله عز وجل؟

إن هناك الكثير ممن يطير به الشوق نحو إدراك فضل الشهادة ومراتب الشهداء، لكن الفرص قد لاتتهيأ له، لذا فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من سأل الله الشهادة بصدق، بلَّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه» [2] .

هذا الحديث رواه سهل بن حنيف -رضي الله عنه-، ويروي هذا المعنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد الشباب ألا وهو معاذ بن جبل إذ يروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: «من سأل الله القتل في سبيل الله صادقًا من قلبه، أعطاه الله أجر شهيد، وإن مات على فراشه» [3] .

إن مجرد الأمنية أمر سهل، لكن الأمنية الصادقة التي يعلم تبارك وتعالى نية صاحبها هي التي توصل لهذه المنزلة، وهي تفرض على صاحبها أن يعد نفسه ويهيئها، فهذه المنازل لا مكان فيها للجبناء الضعفاء.

المواقف المشهودة

(1) أخرجه ابن سعد (1/110-111)

(2) رواه مسلم (1909)

(3) رواه الترمذي (1654)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت