فهرس الكتاب
وهاهو سلمة -رضي الله عنه- يبايع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ طلب منه ذلك- ثلاث مرات فيحدث عن نفسه: ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعانا للبيعة في أصل الشجرة، قال: فبايعته أول الناس، ثم بايع وبايع، حتى إذا كان في وسط من الناس قال: «بايع يا سلمة» قال قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس، قال: «وأيضًا» قال: ورآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزلًا يعني ليس معه سلاح، قال: فأعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجفة أو درقة، ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال: «ألا تبايعني يا سلمة؟» قال قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي أوسط الناس، قال: «وأيضًا» ، قال: فبايعته الثالثة، ثم قال لي: «يا سلمة، أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك؟» قال قلت: يا رسول الله، لقيني عمي عامر عزلًا فأعطيته إياها، قال: فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «إنك كالذي قال الأول: اللهم أبغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي» [1] .
الرياضة لدى شباب الصحابة
تتطلع النفوس دومًا للهو والترفيه، وتشكل تبعات الحياة ومشاغلها عاملًا يدفع النفس للبحث عن متنفس، لذا فإن الباحث في تاريخ مجتمع من المجتمعات في أي عصر لابد أن يقف على مجالات للترفيه والرياضة.
ويبدو أن هناك تناسبًا عكسيًا بين عمر الشخص وميله للرياضة والترفيه؛ لذا فالرياضة لدى الشباب لها مذاق وإقبال غير ما لدى الشيوخ.
فكيف كانت رياضة شباب الصحابة -رضوان الله عليهم-؟
لنستمع لذلك من أحدهم:-
عن عبدالله بن عمر رضي عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل التي لم تضمر وكان أمدها من الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبدالله بن عمر كان سابق بها [2] .
(1) رواه مسلم (1807) ورواه البخاري مختصرًا (2960)
(2) رواه البخاري (2869) ومسلم (1870)