فهرس الكتاب
لقد أدرك شبان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يعشقون الجهاد ويشاركون فيه أنه لابد من الإعداد والتدريب، فأخذوا بوصية النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي» [1] .
ومن ذلك قصة سلمة -رضي الله عنه- في أثناء روايته لغزوة بني قرد «... قال فبينما نحن نسير قال وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدًا، قال: فجعل يقول: ألا مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك، قال: فلما سمعت كلامه قلت:أما تكرم كريمًا ولا تهاب شريفًا؟ قال: لا، إلا أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال: قلت: يا رسول الله، بأبي وأمي ذرني فلأسابق الرجل، قال: إن شئت قال: قلت: اذهب إليك، وثنيت رجلي فطفرت فعدوت قال: فربطت عليه شرفًا أو شرفين أستبقي نفسي ثم عدوت في إثره فربطت عليه شرفًا أو شرفين، ثم إني رفعت حتى ألحقه قال فأصكه بين كتفيه قال قلت قد سبقت والله قال أنا أظن قال فسبقته إلى المدينة ...» [2] .
وهكذا تتعانق الرياضة وبرامج الترفيه لدى هؤلاء مع الأهداف السامية الطموحة العالية وتمثل رصيدًا وزادًا يدفع لمزيد من الجدية والنشاط، فالترفيه عند هؤلاء ما أوصل إلى أهداف ونتائج سامية.
وقد أخذوا هذا المبدأ من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» [3] .
وحيث كانت الرياضة لدى هؤلاء وسيلة لغاية عظمى فهل يمكن أن تشغلهم عن فريضة من الفرائض أو طاعة من الطاعات؟
(1) رواه مسلم (1917)
(2) رواه مسلم (1807) وراه البخاري مختصرًا (3041)
(3) رواه أحمد 2/474 (10150) والترمذي (1700) وأبو داود (2574) وابن ماجه (2878)