فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 127

وحين نعود لعصرنا ونفتح صفحة من حياة بعض شباب الأمة ندرك البون الشاسع بين رياضة هؤلاء وأولئك، فكم يفعل التعلق بالكرة في نفوس أصحابه، إنه يأخذ نفيس أوقاتهم متابعة ومشاهدة، وقراءة للصحف قبل المسابقات وبعدها، وتنازع ونقاش وإحن، وتبدل للعواطف بين رضا وسخط، وتفريغ للحماس فيما لا فائدة منه، ناهيك عن إضاعة الصلوات والتنازع والتشاجر.

وندرك أيضًا حينها سر عناية الأعداء بالترويج لهذه المشاغل لدى الشباب لصرفهم عن القضايا الكبار العظام فما أجدر شباب الأمة أن يعودوا لدراسة سير سلفهم الصالح، وفرطهم المبارك.

احتمال الشدائد في سبيل الله

الابتلاء في الدين:

لقد كان لشباب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - نصيب وافر من الشدائد والمحن التي أصابت المسلمين في ذاك الوقت، وهي سنة الله سبحانه وتعالى في المؤمنين {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهو لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} (العنكبوت: 2-3) {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} (البقرة: 214) .

وقد أصاب المسلمين في مكة من الشدائد والأهوال ما أصابهم مما عبر عنه عبدالله بن عمر -رضي الله عنه- إذ يقول: «قد فعلنا -القتال- على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ كان الإسلام قليلا فكان الرجل يفتن في دينه إما يقتلونه وإما يوثقونه حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة» [1] .

(1) رواه البخاري (4650)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت