فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 127

ولهذا حين رجع علي -رضي الله عنه- من صفين ومر بقبره لم يسعه إلا يقول: «رحم الله خبابًا، أسلم راغبًا، وهاجر طائعًا، وعاش مجاهدًا، وابتلي في جسمه أحوالًا، ولن يضيع الله أجره» [1] .

الغربة في سبيل الله:

وهاهم طائفة من شباب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم حبهم لدين الله إلى أن يختاروا الغربة عن بلادهم وأوطانهم على الفتنة، فيرحل طائفة منهم ويهاجرون إلى الحبشة، إلى بلاد لا يعرفون لسان أهلها، وليس لهم فيها أنيس أو جليس.

إن من تبلغ قيمة الدين لديه هذا القدر، ومن يضحي فيه هذه التضحية لرجل بلغ الغاية في الصدق والإيمان.

لذا كان ممن هاجر إلى الحبشة من شبان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - الزبير بن العوام، وعثمان بن مظعون، وأخوه قدامة، وأخوه عبدالله، وطليب بن عمير بن وهب، وشماس بن عثمان، والسائب بن عثمان، ومحمد بن حاطب، وعبدالله بن سهيل بن عمرو، وعبدالله بن مخرمة، ومعتب بن عوف، وسعد بن خولة، وعبدالله بن مسعود - رضي الله عنهم جميعًا- [2] .

وقد كان عثمان بن مظعون -رضي الله عنه- يؤذيه في إسلامه ابنُ عمه أمية بن خلف، فقال في ذلك:-

أتيم بني عمرو للذي جاء بغضه ... ومن دونه الشرمان والبرك أكتع

أأخرجتني من بطن مكة آمنًا ... وأسكنتني في صرح بيضاء تقذع

تريش نبالًا لا يواتيك ريشها ... وتبري نبالًا ريشها لك أجمع

وحاربت أقوامًا كرامًا أعزة ... وأهلكت أقواما بهم كنت تفزع

ستعلم إن نابتك يومًا ملمة ... وأسلمك الأوباش ما كنت تصنع [3]

الجوع والفقر:

لقد كان طائفة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يعيشون في الصفة ويعانون فيها ما يعانون من الفقر والجوع.

(1) رواه الطبراني كما في الإصابة (2/221)

(2) انظر سيرة ابن هشام 1/349-357

(3) سيرة ابن هشام 1/359

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت