فهرس الكتاب
لنستمع لذلك في هذه الرواية عن أبي سلمة قال: سألت أبا سعيد -وكان لي صديقًا- فقال: اعتكفنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال: «إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها - أو نسيتها - فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، فمن كان اعتكف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليرجع» فرجعنا وما نرى في السماء قزعة، فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد - وكان من جريد النخل - وأقيمت الصلاة، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته [1] .
وفي الشتاء القارس كيف يبيت هؤلاء؟ ولك أن تتصور الفرش الوثيرة التي يملكونها -رضوان الله عليهم-.
وحين يشتد الحر فما الذي يقيهم من لهب الظهيرة وسمومها؟ لعلك أن تستغني عن أجهزة التكييف يومًا واحدًا لتعرف الإجابة.
لقد كان بإمكان الكثير من أولئك أن يبقوا في أهلهم وأموالهم، وينعموا بالراحة والرفاهة، لكنهم اختاروا ذلك حبًا لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .
من شدائد الجهاد:
إن الجهاد بحد ذاته مشقة وكلفة، أما جهاد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يجمع مع ذلك قلة ذات اليد فهاهي إحدى صور جهاد أحد شباب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- يقول فيها:-
سرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بطن بواط وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني، وكان الناضح يعقبه منا الخمسة والستة والسبعة.. [2] .
(1) رواه البخاري (2016) ومسلم (1167)
(2) رواه مسلم (3014)