فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 127

ويحكي لنا جابر -رضي الله عنه- معاناة أخرى فعنه -رضي الله عنه- أنه قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثًا قبل الساحل فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم ثلاث مائة وأنا فيهم، فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كله فكان مزودي تمر فكان يقوتنا كل يوم قليلًا قليلًا حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة، فقلت: وما تغني تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت، قال: ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظرب فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما» [1] .

وفي غزوة الخندق حين اجتمعت طوائف الأحزاب على المدينة وقرر النبي - صلى الله عليه وسلم - حفر الخندق حول المدينة هب أصحابه -رضوان الله عليهم- للعمل دون كلال ولا ملال، ولاشك أن من هؤلاء الشباب -رضوان الله عليهم-، ومن بينهم سهل بن سعد -رضي الله عنه- فقد قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخندق وهم يحفرون ونحن ننقل التراب على أكتادنا [2] ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للمهاجرين والأنصار» [3] .

ومنهم جابر -رضي الله عنه- فقد قال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة، فجاءوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق فقال: «أنا نازل» ، ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - المعول فضرب فعاد كثيبًا أهيل أو أهيم. [4] .

(1) رواه البخاري (2483) ومسلم (1935)

(2) الكتد: مجمع الكتفين، وهو الكاهل [النهاية (3/149) ]

(3) رواه البخاري (4098) ومسلم (1804)

(4) رواه البخاري (4101) ومسلم (2039)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت