فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 127

ومنهم البراء بن عازب -رضي الله عنه- فيقول: «لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه» [1] .

ويتساءل الشاب اليوم وهو يقرأ سير هؤلاء الأفذاذ وما واجهوه من شدائد: إنها مواقف رائعة وعظيمة، لكنها ربما لا يستفيد منها إلا من واجه الشدائد فيقتبس منها زادًا يعينه على الصبر والتحمل، فما بال من لم تصبه الشدائد؟

نعم إن في هذه المواقف عبرةً ودافعًا لمواجهة الصعاب والشدائد، لكن أولئك الذين لم يواجهوا شيئًا منها لن يعدموا دروسًا مهمة في حياتهم.

إن هذا الصبر والتحمل من هؤلاء لشدائد الجوع والفقر، والخوف، والحر والبرد....، إنه ليعكس قيمة الدين العظيمة لدى هؤلاء وعظم مكانته في نفوسهم، حتى ضحوا من أجله بالراحة، والمال والولد وتحملوا أصناف الشدائد.

فهل يا ترى يبلغ الدين في نفوسنا هذه المنزلة؟ وهل يصل إلى هذه المكانة؟

إن فئامًا من المسلمين اليوم يبدون الاستعداد للبذل للدين والمساهمة، لكن حين يشعرون أنه سيترتب على ذلك فوات بعض مصالحهم، أو نزول ضرر وتحمل شدة تتغير الموازين ويتراجع هؤلاء ويلتمسون الأعذار.

ثناء القرآن عليهم

حيث كان أولئك الشبان في عصر التنزيل، وكان القرآن ينزل في كل مناسبة وحدث فقد كان لهؤلاء نصيب من ثناء القرآن، وثناء القرآن على هؤلاء منه ما كان عامًا لهم ولغيرهم، ومنه ما كان خاصًا ببعض آحادهم.

فمن النوع الأول هناك آيات كثيرة أثنت على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو على طائفة منهم، وهم داخلون في ذلك، ومنها:-

أ - قوله تعالى {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} (الحديد: 10) وفيهم كثير ممن أنفق من قبل الفتح وقاتل.

(1) رواه البخاري (4106) ومسلم (1803) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت