فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 127

ب - قوله تعالى {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا} (الفتح: 18) وفي شباب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من بايع تحت الشجرة.

ج - قوله تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم} (التوبة: 100) وقوله {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقًا} (الأنفال:74) والآيات في هذا النوع كثيرة في كتاب الله.

والنوع الثاني ما نزل في بعضهم خاصة إما ثناءً، أو تصديقًا. ومن ذلك:-

1 -قوله تعالى {ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا} (العنكبوت: 8) نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-

فعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه -رضي الله عنه- أنه نزلت فيه آيات من القرآن، قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدًا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا، قال: مكثت ثلاثًا حتى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها فجعلت تدعو على سعد فأنزل الله عز وجل من القرآن هذه الآية {ووصينا الإنسان...} ... الحديث [1] - وأما بقية الآيات فقد كانت حين جاوز سعد -رضي الله عنه- المرحلة التي نتحدث عنها-.

إنها صورة من الثبات والصبر حيث تمارس أمه هذا الأسلوب من الضغط والذي تعلم أنه سيؤثر عليه ويصرفه، لكنه -رضي الله عنه- يرفض الاستجابة لهذه الضغوط، وهو يواجهها من داخل بيته ومن أقرب الناس لديه، ويصر على تمسكه بدينه وإيمانه بالله سبحانه وتعالى، ومتى كان ذلك؟ كان وسعد -رضي الله عنه- دون العشرين من عمره، والأمر لا يزال في بداية الإسلام.

(1) رواه مسلم (1748)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت