فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 19

فمن ذلك قول:"آخر الدواء الكي"مشهور على ألسنة الناس لكنه ليس بحديث فلا تصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاحذر من رفعه إلى مقامه الشريف وإذا سمعت أحدًا يقوله فبادر بالتوجيه والنصيحة الواجبة ، وإنما هو مثل من الأمثلة . والله أعلم .

ومنها قولهم:"أبو حنيفة سراج أمتي"وقد سمعت بعض الحنيفية يقول ذلك ، وهذا الكلام موضوع باتفاق الأئمة ، وإنما الذي أفرزه العصبية المذهبية المقيتة لا كثر الله أهلها ، ولكن لاشك أن أبا حنيفة من مصابيح الهدى ودعاة الإسلام الكبار لكن لا يبلغ بنا حبه وتعظيمه إلى اختلاق الأحاديث فإن هذا الإمام غني عن ذلك ، ومثله ما افتراه أحمد بن مأمون لما قيل له ألا ترى إلى الإمام الشافعي ومن تابعه بخراسان فقال: حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا عبد الله بن معدان الأزدي عن أن مرفوعًا"يكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس ، ورجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي"قلت: بل أنت يا كذاب أضر علينا من إبليس أخزاك الله يا وضاع وعاملك بما توعد به الكاذبين على النبي صلى الله عليه وسلم ، أو يقال هذا الكلام في إمام من أئمة الهدى وأعلام الدنيا ، لكنه التعصب المقيت المميت عافانا الله وإياك من كل بلاء .

ومن ذلك: قولهم"اتق شر من أحسن إليه"هو مشهور على الألسنة لكنه لا يعرف له سند في كتب الحديث ، قال السخاوي: لا أعرفه ويشبه أن يكون من كلام بعض السلف ، أو قلت: ولا أظنه من كلام بعض السلف لأن فيه سدًا لباب الإحسان خوفًا من الشر المقابل وفيه دعوى إساءة الظن بمن تحسن بهم وقد قال تعالى { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } وبالجملة فهذا الكلام كلام فاسد مطرح والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت