وكان الوليد يلقب بالوحيد لاستقلاله بكسوة الكعبة المشرفة سنة، وقريش سنة أخرى، ولقب أيضًا بريحانة قريش، فهو ذو مال كثير وجاه كبير ورياسة وزعامة (2) ، ووالد عشرة أولاد رجال، وقوي جَلْد شجاع، وأحد أجواد العرب، أعلن استعداده لمقاومة ثمانية عشر من خزنة النار، وقومه يكفونه الأخير من تسعة عشر (عَلَيْهَا تسْعَةَ عَشَرَ( [المدثر: 20] وكان يزعم بقوله:"لي قلبان أعقل في أحدهما مالا أعقل في الآخر"، فنزلت الآية في حقه: (مَا جَعلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ( [الأحزاب: 4] . ووصفه القرآن بعشر صفات صادقًا في آيات: (فلا تُطِعِ المُكذِّبِينَ..( [القلم: 8 -13] منها صفة العُتُلّ(الرجل الجاف الغليظ الشديد) حينما وصف محمدًا ( كاذبًا بأنه مجنون أو ساحر، ثم هدده الله بقوله حينما وصف القرآن بالسحر: (ذَرْني وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا* وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزيدَ( [المدثر: 11 -15] .
وفي الجملة: لم ينزل في القرآن الكريم مثلما نزل في رؤساء قبيلة بني مخزوم، لتميزهم بالقوة والمنعة والصلابة، وكانت ردود القرآن عليهم قوية في سورة [ن~، والمدثر والكافرون] .
وعمه هشام قائد بني مخزوم في حرب الفجار، وأرَّخت قريش تاريخها بوفاته، وعمه الآخر الفاكه بن المغيرة من أكرم العرب في زمانه، له بيت ضيافة مفتوح دائمًا، وعمه الثالث أبو حذيفة أحد الأربعة الذين أخذوا بأطراف الرداء لوضع الحجر الأسود في موضعه من زاوية الكعبة، وكان عمه الرابع الملقّب بزاد الراكب الذي أشار في تحكيم أول داخل من باب المسجد الحرام لرفع الحجر إلى مكانه.
وبنو مخزوم أقوى البطون القرشية العشرة في الثراء والعدة والبأس.