نشأ خالد في رحال هذه الأسرة القوية والعريقة ذات المجد، فكان فتى بني مخزوم وسيدهم بعد أبيه، وشرف بني المغيرة حيث تربى في أعرق البيوت وأشرفها وأغناها، بل وألصقها بالكعبة، فقد تميز بنو مخزوم ببناء الكعبة بين الركنين الأسود واليماني.
وأم خالد عصماء هي: لبابة الصغرى بنت الحارث الهلالية أخت ميمونة أم المؤمنين، فهو ابن أختها، وهي أيضًا أخت أم الفضل بنت الحارث أم بني العباس بن عبد المطلب وزوجة العباس، وأخت أسماء بنت عميس زوجة جعفر بن أبي طالب (3) .
إن شرف هذا النسب لخالد جعله من أشراف قريش في الجاهلية، يلي أعنة الخيل، وشهد مع المشركين حروبهم إلى عمرة الحديبية.
عاش خالد بحسب أرجح الروايات ستين سنة، حيث ولد عام (39 ق. ه) وتوفي سنة (21ه) ، ودفن في حمص على الراجح من الروايات، ومشهده في باب حمص عليه جلالة (4) .
ويجتمع نسب بني مخزوم مع نسب الرسول ( في مُرّة بن لؤي(5) .
تدربه على الفروسية:
أنشأ الوليد ابنه خالدًا نشأة عربية كريمة وقوية، تميزت بالشجاعة والفروسية، والجود، والنخوة، والنجدة، والشهامة، وأثرت البيئة العربية المفتوحة في تكوينه بلياقة بدنية عربية، وصحة قوية، ومهارة في الفروسية، وطعان الخصوم ومنازلتهم، والتفوق عليهم بذكاء وجرأة وخبرة عالية.
وتدرب خالد على أساليب القتال المختلفة، حتى صار ذا دراية متفوقة في الصراع، ومن أمثلة درايته: مصارعته المشهورة لعمر بن الخطاب وهما غلامان، فتغلب على عمر وكسر ساقه، ولا تكون المصارعة إلا بين الأنداد أو المتقاربين، حتى في السن، فعمر ولد قبل الهجرة بأربعين سنة وخالد عام (39 ق. ه) .
وسبب ميله للفروسية: أنه كان لبني مخزوم أحد أشرف البطون القرشية العشرة (6) : القُبَّة وهي مجتمع الجيش والأعنة، يجمعون إليها ما يجهزون به الجيش، وهي قيادة الفرسان (7) .