ومن الأسباب الواضحة أن شرف الرئاسة المخزومية انتهى على خالد بن الوليد، وقد جمعت هذه الرئاسة أصول الثقافة السياسية والعسكرية الموروثة عن العرب والعجم، وكان خالد يقود القبيلة ويدافع عن وجودها.
تلك القبيلة المخزومية بصفات شائعة هي حب السيطرة والنفوذ، والصرامة والشدة، والبأس والقوة، وجمع المال، والتفاخر بالثراء، والاعتزاز بالأمجاد.
قال ابن عبد البر:"وكان خالد أحد أشراف قريش في الجاهلية، وإليه كانت القبة والأعنة في الجاهلية" (8) .
وهذه الصفات تنتقل من الأجداد والآباء إلى الأولاد بالتلقين والممارسة، وتصيد أخبار الحكماء وأبطال التاريخ في علاج المشكلات، وتخطي الأزمات.
أي إن إعداد خالد الحربي مصدره أمران: التزود بالثقافة العلمية الخصبة، وتنمية المهارات العسكرية الموروثة.
هذا بالإضافة إلى صلابته الشخصية وشدة عزيمته، فكان يشبه عمر في خَلْقه وصفته، بل كان قريبًا له، من طريق أمه التي كانت قريبة لخالد، فهي قرابة أبناء العمات والأخوال.
عقليته النيِّرة:
على الرغم من حدة الصراع الذي كان بين قبيلة بني مخزوم الوثنية وبين قيادة الدعوة إلى الدين الجديد، والذي أدى إلى المصاولة المعلنة بين النبي محمد عليه الصلاة والسلام وبين خالد بن الوليد رئيس بني مخزوم، فإن خالدًا عرف بالحكمة، والعقل الراجح، والتفكير في المستقبل، والموازنة بين وثنية الشرك، وعقيدة التوحيد والتمدن والحضارة.