فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 48

والنغري مع العصفور ... مع القمري والشحرور

غنوا في الروضة أغنية ... قد سلبت حذر الناطور [1]

إن حركة اللغة الشعرية مؤاتية في إيقاعها النفسي، لترجيعات الصورة البصرية التي يحاكيها الشاعر،ويستثمر عناصرها الحركية، ويستثير إيحائها الدلالي،بذائقته اللغوية المرنة والحاذقة في استخدام الفعل (المضارع) ؛ وتوظيفه في بدايات الجمل الشعرية ووسطها؛ مما يسهم في إذكاء الحركة الدلالية للغة، وبعدها الوظيفي والجمالي في هذا النص، المؤتلف مع غنائيته، التي تتبدى هنا بوصف المشهد المنظور واستجابة الذات الشعرية وتفاعلها مع جزئياته، ولا يتماس ذلك كثيرًا مع الرؤية الوجودية في تعقيداتها الفلسفية، بل يحتوي اللحظة الشعورية في حال تصورها المرن، والحساس للصور المنظورة والمشاهد المرئية، والتي يستوعب النص الشعري تفاصيلها الحركية، ويتملى انعكاسها على حاسته الشعرية؛المتناغمة مع الإيقاع النفسي للحظة التأمل.

كما ينسج معجمه الشعري من اليومي الفصحوي (الدارج) ، في مفرداته المنشورة على مساحة النص الشعري، ومحاولة شعرنة (العامي) المحكي في السياق الشعري؛ المؤسس على ذائقة بيئية مرنة.

تُحُّول (اليومي/ الحركي) .. إلى شعري يتلمس مكامن الجماليات المشاهدة ويسعى إلى شعرنة تفاصيلها.

وبين اللغة اليومية واللغة الشعرية، تتولد ثنائية الفعل الشعري.. وينعقد بينهما التلازم في نص (الصيرفي ) ، ذلك التلازم الذي يصفه جاكبسون: (.. في اللغة اليومية المستعملة للأغراض العلمية، يتركز الاهتمام على السياق ويتركز الاهتمام أحيانًا على الشفرة المستعملة في إرسال الرسالة، أي على اللغة نفسها، وفي حالة الفن اللفظي يتركز الاهتمام على الرسالة بوصفها غاية في ذاتها) [2] .

(1) نشر النص في جريدة البلاد السعودية العدد الصادر بتاريخ 21 /7/1423هـ

(2) حسن ناظم، مفاهيم الشعرية، دراسة مقارنة في الأصول والمنهج والمفاهيم،المركز الثقافي العربي،ط1،1994م.صـ23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت