فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفضاء نص الصيرفي هذا، وكذا نصوصه التي تناولت المكان بالمدينة، تناولًا نوعيًا استشعاريًا؛ ورؤية تحتوي إرهاصاته العرفانية، كمؤشر مهادي أولي، يستبطنه الوعي المجرد لديه، وهو مايتجلى في هذا التناول،الذي يسقط الجانب الذاتي، في انحيازه إلى تفاصيل تلك الرؤية؛ ويتجاوز الذات إلى مشترك رمزي، يجمعها بالآخر،القارئ والساكن والزائر للمدينة، والمتأمل لشعر الصيرفي،يجده نتاجًا للتجليات الوجدانية للمدينة المكان والبيئة والإنسان على الشاعر، وواقعيًا يستثمر الرؤية الواقعية في بناء مثاله النصي بتلك البساطة المتناهية، في توخي مفردات وألفاظ بعينها، من هذا المعجم، لبناء مستوى إيقاعي مباشر، يتناول المشاهدات القريبة، بعد أن يعيد تشكيلها نصيًا وفقًا لإمكاناته الإبداعية، واستشعاره لجماليات المكان الموصوف. (فحوش التاجوري) الذي يمثل وحدة سكانية متناغمة مع أجزاء المكان، وحيزًا يمتلك خصوصيته الجغرافية الأسرية والنظمية، عندما كانت (الأحواش) حيزًا أُسريًا يمثل كتلة اجتماعية، زاخرة بمظاهر البيئة الإنسانية وحميمية ارتباطها، وتفاصيل علائقها [1] .
وهي ذات المظاهر الخاصة التي يعدها (فرانكفورت) (مظاهر محسوسة، تشير إلى مواقع لها لون عاطفي) [2] .
إذ العاطفة في شعر الصيرفي؛ مسكونة بالمكان، وتأخذ صيغتها الجمالية، من بناه وتعابيره، مشاهداته وموجوداته؛ المتجهة صوب التلاشي ظاهريًا، بينما تعيد الشعرية تكوين جمالياتها، واستثمار طبيعتها؛ وهي التي يناغيها الصيرفي بشاعرية مطبوعة، وصياغة تستدعي الذائقة المتلقية؛ مدفوعة بعشقها للمكان، الذي يتموضع بدوره كبنية أساسية في سياقها:
أه يا عهد التاجوري
(1) أنظر محمد الدبيسي (أحواش المدينة المنورة-مقاربة وصفية) مجلة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، العدد 13،ربيع الثاني -جمادى الآخرة1426هـ صـ155.
(2) فرانكفورت وآخرون، ماقبل الفلسفة،ترجمة جبرا ابراهيم جبرا، مكتبة الحياة بيروت،صـ24.