فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 48

يا مسرح أيام سروري

ذكراك تجوب عروق دمي

وتغذي روحي وجذوري

(الحجارية) نرجسها

كم غازل أحداق الحور

وحنين سوانيها يذكي

تحنان الصب المأسور

حيث يتحول المكان هنا إلى زمان؛ يتأوهه الشاعر فـ (العهد) و (المسرح) زمكانية (زمانية مكانية) يمثلها (حوش التاجوري) ، ويمزج تفاصيلها بالوجدان، وبالشعرية التي تعبرعن فقدها، وتبرر أثر هذا الفقدان بحيثيات يعرضها المقطع السابق والذي قبله، الذي تتردد فيه أسماء الأمكنة الجزئية (المحمودية، الحجارية، الصافية) بدوالها الاسمية المشيرة إلى الحيز التفصيلي الداخلي، في إطار المكان (حوش التاجوري) ، والتحامها بالنسيج الشعري في النص، في تراكم دلالي يستثمر حيوية المكان، وتداعيات ذكره، وحمولاته الدلالية، التي يشي الوصف الشعري هنا، ببعض رموزها وإشاراتها المشاهدة، والتي تبعث في كل جزء من أجزائها سمات حركية ودينامية، تنعكس في وجدان الشاعر، ليرسم جمالياتها التخييلية، بمزاج عشقي،يحول ديناميتها تلك، إلى إيقاعية ترددية يستجيب لها المتلقي ويتفاعل معها.

فهذا النص الذي يتخذ من (حوش التاجوري) مكونًا رمزيًا، يغذي سياقاته الدلالية، ويبعث في ذات السياق الشعري؛ أسماء المواضع والأماكن المتجاورة، المحفورة في الذاكرة الشعرية، ليكون للمكان بتشكلاته الجزئية والكلية؛ طاقة تستثمرها الشعرية بدفقها العفوي، ثم بسياقاتها المكتترة بالقصص والذكريات،وقدرة الشاعر عبرها على تكوين جماليات صياغية؛ذات دلالة عميقة، تدل على تعالق الشاعر المدني مع المكان، كمعطى أولي تنجذب إليه الشعرية بعفوية وسلاسة، وتستوحي من أوصافه جمالياتها؛على النحو الذي تجسده نصوص الصيرفي، ولاسيما هذا النص، الذي يمنح النص القدرة على التكيف مع غنائية تعيد للمكان شاعريته، بوصفه علامة على تجليها،في بيئة مولدة للخطاب الشعري بمستوياته واتجاهاته المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت