فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأسماء الأماكن الواردة في شعر (حسن صيرفي) ، وجيله المعاصر محمد هاشم رشيد، ومحمد العيد الخطراوي وما تلاهم من أجيال، عبدالمحسن حليت وبشير الصاعدي؛ تعزز ما عُرف من اكتناز (المكان/ المدينة المنورة) ، بقيم جمالية في المحتوى التكويني العام،والنسيج الاجتماعي، وفي الخطاب الثقافي العام، المتعالق مع حركة الحياة،والمؤتلف معها، على نحو يمثل رصيدًا معرفيًا، يستقي خبراته وتراكماته، من المكان وبيئته الاجتماعية، ليستثمر الشاعر تلك المؤثرات والمكونات في تجربته الشعرية، على نحو تختلف تجلياته لدى شعراء المدينة.
وإذا كانت تلك (الألفاظ والمفردات) تمثل علامات اسمية (للمكان) في شعر الصيرفي، حتى لا يخلو أي من نصوصه من اسم جبل أو واد أو شارع بالمدينة، ومن ثم صار علامة مائزة تبرز فيها الأمكنة في شعره بشكل كبير، وفي سياقات شعرية تأتلف مع مفردات وألفاظ التعبير اليومي، وعلامات المكان الاسمية،لتشكل نسيجًا شعريًا متميزًا،فان تلك الألفاظ (ليست بدعًا من غيرها من ألفاظ العربية، التي تحض بصفات تهيؤها للشاعرية، الأمر الذي يعود في حقيقته إلى طبيعة هذه اللغة، في كيفية تآلف أصواتها وبناء كلماتها، وقابليتها لكل تأليف موزون، ويضاف إلى ذلك ما تحمله اللفظة العربية من إمكانات دلالية وإيحائية، وما إلى ذلك مما يعد طاقة شعرية كامنة فيها، بحيث تعد درجة أولى في طريق الخروج من الاستعمال الإيصالي المحض، إلى إضافة مسحة من الجمال على الكلام، وهو ما يتحقق بشكل أكثر وضوحًا في الاستعمال الشعري الجمالي) [1] .
وتحقق قصائد الصيرفي هذه الرؤية النقدية التي يطرحها (جريدي المنصوري) ، حيث تستحث المكان على الإفضاء بمكنونه الجمالي، وتوظيفه في السياق الشعري المكمل لضرورات إبراز صفاته وحيوية تفاصيله.
وهناك (الصافية) كانت
بركتها تغرق في النور
والريح تدغدغ صفحتها
بروائع فن التصوير
والسور يؤمن نُزلتها
(1) جريدي المنصوري، مرجع سابق صـ78 .