فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 580

قال رحمه الله:"فاعلم أن فواصل القرآن الكريم لا تخرج عن هذين القسمين ؛ بل تنحصر في المتماثلة والمتقاربة , وبهذا يترجَّح مذهب الشافعيّ على مذهب أبي حنيفة في عد الفاتحة سبع آيات مع البسملة , وذلك لأن الشافعي المثبت لها في القرآن قال: { صِرَاطَ الَّذِينَ } [الفاتحة (7) ] الخ الآية واحدة , وأبوحنيفة لما أسقط البسملة من الفاتحة قال { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } آية , وَ غَيْرِ { الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ } [الفاتحة (7) ] آية . ومذهب الشافعي أولى ؛ لأن فاصلة قوله { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } لا تشابه فاصلة الآيات المتقدمة , ورعاية التشابه في الفواصل لازم . وقوله { أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } ليس من القسمين فامتنع جعله من المقاطع . وقد اتفق الجميع على أن الفاتحة سبع آيات , ولكن الخلاف في كيفية العدد" [1] .

وقد ذكر الزركشي - في البحر المحيط- أنَّ أصحَّ الأقوال عن الشافعي هو أن البسملة آية من كل سورة [2] . وبهذا يكون ترجيح الزَّركشي موافقًا للقول الثالث.

أدلة الأقوال:

أدلة القول الأول:

1-عن زيد بن أسلم [3] , عن أبيه [4] : (

(1) البرهان للزَّركشي (1/167) , وينظر ميله لهذا الرأي - أيضًا - في كتابه: تشنيف المسامع ( 1/146) , وكتابه: البحر المحيط في أصول الفقه (1/471) .

(2) ينظر:البحر المحيط في أصول الفقه (1/471) .

(3) زيد بن أسلم العدوي , أبو أسامة المدني الفقيه , مولى عمر , كان ثقةً , عالمًا بتفسير القرآن , روى عن أبيه وابن عمر وعائشة , وروى عنه مالك وابن عجلان وسليمان بن بلال , مات سنة 136هـ.

ينظر: تهذيب الكمال (10/12) , وتهذيب التهذيب (1/658) .

(4) أسلم العدوي مولاهم , يكنى بأبي خالد , أدرك زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - , روى عن أبي بكر وعمر وعثمان , وروى عنه ابنه زيد , والقاسم بن محمد , ونافع مولى عمر , ثقة , من كبار التابعين , مات سنة 80هـ .

ينظر: تهذيب الكمال (2/529) , وتهذيب التهذيب (1/136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت