فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 580

عن ابن عباس - رضي الله عنهما- قال: ( إن أول ما نزل به جبريل - عليه السلام - على محمد - صلى الله عليه وسلم - قال يا محمد قل: أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم , ثم قال: قل: { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } ) ثم قال: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } [ العلق آية (1) ] قال عبد الله:"وهي أول سورة أنزلها الله على محمد - صلى الله عليه وسلم - بلسان جبريل ) [1] ."

مناقشة الأقوال وأدلتها:

نوقش حديث جابر القاضي بأولية نزول المدثر بعدة أجوبة منها:

1-ذكر بعض العلماء أنَّ جابرًا- رضي الله عنه- سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر قصة بدء الوحي فسمع آخرها ولم يسمع أولها ؛ فتوهم أنها أوَّل ما نزلت [2] .

2-أن السؤال كان عن نزول سورة كاملة , فبيَّن أن سورة المدثر نزلت بكمالها قبل نزول تمام سورة اقرأ , فإنَّ أول ما نزل منها صدرها , ويؤيد هذا ما في الصحيحين أيضا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يحدِّث عن فترة الوحي , فقال في حديثه: فبينا أنا أمشي إذ سمعتُ صوتًا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجُئِثْت [3]

(1) أخرجه الطبري في تفسيره (1/51) , وابن كثير في تفسيره (1/15) ثم قال:"وهذا الأثر غريب , وإنما ذكرناه ليُعْرف ؛ فإنَّ في إسناده ضعفًا وانقطاعًا"وكذا ضعَّفه ابن حجر في العجاب (1/223) .

(2) ينظر: أسباب النزول للواحدي (104) , والبرهان للزَّركشي (1/294)

(3) جُئِثْت:بجيم مضمومة ثم همزة مكسورة ثم ثاء مثلثة ساكنة ثم تاء الضمير, أي ذعرت , وخفت , ورعبت , وقد جاء في رواية البخاري"فرعبت"قال أهل اللغة:"جئث الرجل إذا فزع فهو مجؤوث"

ينظر: النهاية في غريب الحديث (1/232) , وشرح النووي على صحيح مسلم (2/381)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت