ج - أما القول بأن تلك الأحاديث لا يُعْتَمد عليها في هذه المسألة العقدية ؛ لأنها موقوفة على ابن عباس- رضي الله عنهما- , وغير متواترة . فلا يُسَلَّم به , فهذه الآثار مما لا مجال للرأي فيها , فيكون لها حكم الرفع ,كما أن العبرة بصحَّة الحديث , فمتى صحَّ الحديث احتجّ به , سواء أكان آحادًا أم متواترًا , وسواء أكان في العقائد أم الأحكام [1] .
4 -أما القول الرابع فيناقش بمايلي:
أ- أن هذا القول باطل , فليس بين جبريل - عليه السلام - وبين الله واسطة , ولا بين جبريل وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - واسطة [2] .
ب- كما أن إسناد هذا الأثر منقطع ؛ لأنه من طريق الضحَّاك , وهو لم يسمع من ابن عباس- رضي الله عنهما- . وأما الماوردي فقد أورده عن ابن عباس- رضي الله عنهما- من غير إسناد [3] .
ج- كذلك هذا القول غريب , فالمعتمد أن جبريل - عليه السلام - كان يعارض النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان بما ينزل به عليه في طول السنة [4] .
النتيجة:
من خلال مناقشة الأقوال وأدلتها يظهر أن القول الراجح - والله أعلم - هو القول الأول:"أن للقرآن تنزّلين فقد أنزل إلى سماء الدُّنْيا ليلة القدر جملة واحدة , ثم نزّله الله بعد ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - بواسطة جبريل - عليه السلام - منجّمًا فليس بين جبريل وبين الله واسطة ولا بين جبريل وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - واسطة"- وهو ما رجَّحه الزركشي - وذلك لقوة أدلته وضعف أدلة المخالفين .
النوع / في كيفية إنزاله .
مسألة: نزول الوحي في بيته .
(1) ينظر: المدخل , لأبي شهبة (48-50) , ونزول القرآن لـ أ.د/ محمد الشايع (52) .
(2) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (4/1961-1962) .
(3) ينظر: الدر المنثور (5/345) والنكت والعيون (6/311) وتهذيب التهذيب (2/226) .
(4) ينظر:فتح الباري (9/5) .